مصر

السجون في مصر .. أوضاع غير إنسانية وإدانات دولية

السجون في مصر .. أوضاع غير إنسانية وإدانات دولية

– النهاردة بدأ “العرض الدوري” لملف مصر بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وده حدث كبير بيحصل كل 5 سنوات كل دول العالم بتقول رأيها في ملف الدول اللي عليها الدور.

– خلال الفترة الماضية صدر أكتر من بيان وتقرير دولي عن أوضاع السجون المصرية، أهمها بيان من الأمم المتحدة حول وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي داخل السجن، ولحد دلوقتي مفيش أي رد رسمي، لكن شفنا الأيام اللي فاتت الصور الكوميدية للسجون 5 نجوم!

– هنشوف في البوست دا ايه اهم ما جاء في بيان الأمم المتحدة عن السجون في مصر؟ ولية الاستجابة للبيان جت متأخرة؟ وايه اللي ممكن يتعمل لتحسين أوضاع السجناء.

 
ايه أهم اللي جه في البيان ؟

– البيان صادر عن آنييس كالامار، المقررة الخاصة المعنية بحالات الإعدام التعسفي، وفريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي.
– البيان قال إن مرسي اتسجن في ظروف يمكن وصفها “بالوحشية”، حيث تم وضعه في الحبس الانفرادي طول اليوم باستثناء ساعة واحدة فقط للتريض، تم اجباره على النوم على أرضية خرسانية، اتحرم من العلاج المستمر للسكر وارتفاع ضغط الدم.
– البيان اعتبر ما حدث لمرسي ربما يصل إلى حد اعتباره “قتلا تعسفيا بإقرار من الدولة.
– البيان كمان قال أنه المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة “حصلت على أدلة دامغة من عدّة مصادر موثوقة تفيد بأن الآلاف من السجناء الآخرين في مصر ربما يعانون من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، الكثير منهم ربما يعانون من خطر الوفاة، لأنها على ما يبدو ممارسات ممنهجة ومقصودة تتبعها حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإسكات المعارضين.”
– البيان ضكر تفاصيل منها: “لقد حصلنا على تقارير بشأن الاكتظاظ في السجون والطعام غير المناسب وسوء التهوية ومنعهم من التعرّض لأشعة الشمس. ولا يُسمح للسجناء برؤية عائلاتهم كما لا يحق لهم الحصول على الرعاية الطبية. والكثير منهم موجودون في الحبس الانفرادي لفترات طويلة”.
 
إيه ردود الفعل الرسمية في مصر على البيان ده؟

– لا الخارجية ولا الهيئة العامة للاستعلامات ولا أي جهة ردت رغم انهم سابقا كانو بيردوا، لكن وارد ان السبب ان ده بيان أكتر من هيئة من الأمم المتحدة مش منظمات حقوقية هيقعدوا يقولو أصلها مخترقة اخوانيا وأصل قطر بتدفعلهم، خاصة ان ده وقت العرض الدوري لملف مصر في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في جنيف.
– لكن الهيئة نظمت نظمت زيارة للمراسلين الأجانب “اللي لسه بيطلعلهم تصاريح مش اللي بيتطردو” وبعض الصحفيين المصريين للسجون، وقبلها حصلت زيارة من وفد من النيابة العامة للسجون، وانتشرت صور الزيارة اللي صورت السجون بإعتبارها منتجعات سياحية المساجين بياكلو فيها كباب مشوي واللي بيجهزوه لابسين يونيفورم نضيف جدا، وجميع أنواع الفاكهة متوافرة، حتى شفنا صور النعام متوافر! وبيستمتعو بملاعب رياضية ومكتبات للقراية ورعاية صحية ممتازة شفنا صور سراير مستشفى السجن بتبرق! ودي طبعاً صورة محدش هيتعامل معاها غير باعتبارها استخفاف كبير بالعقول محدش يصدقه حتى لو كان طفل.
– كل الناس عارفة الزيارات المنظمة بتكون عاملة إزاي، وازاي بيتم ترتيب اللقاءات مع مسجونين محددين مضغوط عليهم أو تبعهم ومتحفظين كلام محدد، وتصوير السجن على أنه جنة، زي بالظبط مشاهد فيلم البريء اللي عمله المخرج العبقري عاطف الطيب في الثمانينات.

– ولو فعلا زي ما ضياء رشوان بيقول “معندناش اللي يخوفنا” فاللي مبيخافش فعلاً مش هنقول حتى يسمح بزيارة وفود مستقلة من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، ووفد من الأمم المتحدة للسجون بدون ترتيب مسبق، خلينا بس نشوف صلاحيات للمجلس القومي لحقوق الإنسان وهوا جهة رسمية، يقدر يعمل زيارات مفاجئة ويقابل أي مساجين.
 
إيه حقيقة وضع السجون وأماكن الاحتجاز المصرية؟
– خلينا نشوف الصورة من فيديو المهندس حازم عبدالعظيم اللي اتنشر رسميا من زيارة وفد النيابة العامة والاعلام الرسمي ركز على نقاط زي مدحه بمستوى الأكل، ورغم اننا منعرفش ظروف التصوير، وايه اتعرض ومتعرضش:
– المهندس حازم قال ان زنزانته 3 في 9 متر، يعني 27 متر مربع، قاعد فيها 17 سجين! 17 انسان معاهم كمان لبسهم واحتياجاتهم كلهم محشورين بالمساحة الضيقة جدا دي!
– قال كمان إن الناس بتنام في الزنزانة على الأرض، مفيش سراير ولا حتى مراتب، وهوا بس عشان ظروفه الصحية سمحوله ب “مرتبة سفنج”! ده مخالف للقانون لانه محبوس احتياطي حقه يأثث الزنزانة بالكامل على حسابه لكن ده بنشوفه بيحصل بس لو السجين في قضية فساد مال عام او تاجر مخدرات معاه فلوس مش مع السياسيين!
– قال كمان انه اتسمحله استثنائيا بكرسي، يعني كل اللي معاه ممنوع عليهم الكراسي، وحياتهم كلها على الأرض!
– قال انه محتاج عملية كبيرة هي تغيير مفصل الركبة وعرضوا عليه تتعمل في مستشفى السجن، فقالهم أخاف من إمكاناتها وباطلب تتعمل بالخارج، ولسه مستجابوش، وتاني ده القانون مفروض انه يسمح بذلك.
– من الأصل ليه المهندس حازم مسجون؟ سنة ونص بدون محاكمة عشان بس عنده آراء سياسية مختلفة؟! ولو ده بيحصل لحد كان أصلا سابقا بحملة الرئيس السيسي، وشخصية معروفة، أمال بيحصل ايه للسجناء المجهولين أو المنتمين لتوجهات سياسية الدولة عندها موقف عدائي ضدها أكتر.
– شهادات كتير جدا بتقارير محلية ودولية عن ممارسات متكررة، زي الحرمان من الحق في الزيارة، والحرمان من الحق في الرعاية الصحية، التعنت في إدخال الأدوية والملابس والأكل.
– اتحول الحبس الانفرادي من عقوبة تأديبية لبعض المساجين، بتحصل لمدة قصيرة، لإنها بقت مع كتير من السياسيين عقوبة دائمة، وتعذيب نفسي وجسماني بشع. خصوصا وإن تأثير ده صحياً خطر، ونفسيًا ممكن يدفع الإنسان للرغبة في الانتحار، وشفنا وفاة الشاب عمر عادل بعد 4 أيام داخل زنزانة تأديب.
– ده غير التعذيب داخل أماكن الاحتجاز خاصة بفترة “الاختفاء القسري” خارج أي سلطة رسمية، زي ما حكينا سابقا اللي حصل مع إسراء عبدالفتاح، أو حتى شهادات الشباب الأجانب اللي تم حبسهم في مظاهرات 20 سبتمبر الأخيرة وكلامهم عن الضغوط الجسدية والنفسية اللي اتعملت عليهم عشان يعترفو إنهم إرهابيين قدام الكاميرات.
– ليه الزيارات مقابلتش السجناء اللي قدموا شكاوى رسمية بسبب سوء الرعاية الصحية وظروف السجن؟ .. المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، علاء عبدالفتاح، المستشار هشام جنينة، سامي عنان، قبل تدهور حالته الصحية اللي استدعت انه يروح مستشفى، أحمد دومة، علا القرضاوي، جهاد الحداد .. دول سياسيين من اتجاهات مختلفة، لكن كلهم محبوسين “انفرادي”، ولفترات طويلة، ووضعهم الصحي في خطر نتيجة نقص العلاج والتريض.

– حالات تانية زي السفير معصوم مرزوق قبل الإفراج عنه في مايو اللي فات، واللي كان بيطلب علاجه على حسابه الخاص واترفض طلبه. والمرشد السابق لجماعة الإخوان محمد مهدي عاكف اللي أصيب بالسرطان، واترفضت كل طلبات علاجه أو الافراج الصحي عنه، لحد ما مات والباحث والصحفي هشام جعفر اللي خرج فضل مسجون سنتين وحالة عينه بتتدهور لحد ما خرج وعنده مشكلة كبيرة في الرؤية، أو المحامي والبرلماني زياد العليمي اللي عنده مرض مناعي خطير بشهادة طبيب السجن ومع ذلك مش مسموحله يتنقل للمستشفى أو حتى يتعالج على حسابه بمستشفى خاص.

 

ليه لازم نهتم؟

– أسباب كتير بتخلي دي قضية تلمس كل مصري مش السجناء السياسيين أو الجنائيين بس، أبسطها إن السجن مفروض انه عقوبة قانونية ودستورية. بمعنى إن “تقييد حرية” الشخص ده عقوبة كافية ورادعة، ولا تحتاج لاجراءات إضافية خارج القانون معاها!
التساهل مع تجاوز القانون في أي شيء، بيخلينا كلنا تحت خطر عدم احترام حقوقنا القانونية برضه.
– السجون المفروض إنه هدفها مش الانتقام، لكن ان اللي يدخلها يخرج وهوا حاله أفضل، ويكون شخص مفيد للمجتمع، لكن الوضع الحالي إن اللي هيخرج بعد ما تعرض لظلم وقهر أكبر وحرمان من حقوقه هيخرج جنائي ناقم على المجتمع أكتر، وهيعمل جرايم أكبر!
– ده غير تسهيل مناخ تجنيد الإرهابيين للمسجونين زي ما اتكلمنا قبل كده أكتر من مرة نتيجة بيئة السجون.
– التعامل مع السجناء مقياس مهم لمدى احترام أي دولة لمواطنيها. لأن في النهاية مهما كانت جريمة المسجون فهو بيقضي عقوبته بالفعل، لكن تعرضه للتعذيب أو الأهانة أو الاهمال الطبي بيفتح الباب لنشر ثقافة عدم احترام أي مواطن بما فيه غير المسجونين.
– لو الحكومة فعلاً عندها حد أدنى من الجدية في ملف حقوق الإنسان وبتشوف إنه فعلاً الإنسان ليه قيمة كبيرة في مصر فالمفروض تبدأ خطوات سريعة وعاجلة بالإفراج عن آلاف الأشخاص المحبوسين بدون تهم أو جرائم حقيقية، وتبدأ في تحقيقات ضد الانتهاكات اللي بتحصل واللي بعضها وصل لحد الموت من الإهمال الطبي أو التعذيب، لكن السلطة المصرية بتعبر إنه أهم شرعية ليها هي شرعية خوف المواطنين ومفيش دليل على ده أكتر من حبس عشرات الصحفيين والسياسيين في أوضاع شديدة السوء لمجرد إنهم بيقومو بعملهم أو بيمارسو حقوقهم في إبداء الرأي أو العمل السياسي.
– مفيش حد ساذج أبداً هينسى الحقيقة ويتخدع بنفي الوفد المصري في جنيف كل حاجة، أو بصور الكبابجي والنعام والمانجة!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى