مصر

الشيخ الشعراوي ومسلسل البابا شنوده الثالث

الشيخ الشعراوي ومسلسل البابا شنوده الثالث

كفر البابا شنودة المسلمين في فيديوهات وتسجيلات موثقة، وقال إنهم خارج الفردوس، وكذلك كفر البروتستانت ومازالت رموز الكنيسة الأرثوذوكسية تكفر كافة الطوائف المسيحية فضلا عن المسلمين وتقول أنهم خارج الرحمة والملكوت..

لا يستطيع العلماني المصري فضلا عن العلماني العربي مواجهة هذا الأمر مثلما يواجه نظيره عند المسلمين، وهذا يطرح سؤالا كبيرا جدا، ففي وقت ظهور مسلسل كبير لتمجيد البابا شنودة، تظهر حملة كبرى لشيطنة الشيخ الشعراوي، فهل هذا محض صدفة؟

أنا دوما مؤمن بحق كافة الأديان في أن تدعي أن منظومتها العقائدية هي وحدها الطريق إلى إلهها وجنتها، وأن الخروج عنها خروج من الرحمة “كفر” هذه أبسط قواعد تنظيم الأديان والمعتقدات، وبدونها لا تستقيم الأديان مطلقا..

وعليه لا أرى نظرة المسيحي لي بكوني “كافر” أمر مستهجن، كما يرى اليساري زميله الليبرالي “قذرا وظالما وضالا”.. لكل منظومة معتقدات محددات سواء كانت دينية أو دنيوية

أما موضوع “القتل” على خلفية المعتقد.. فالقتل والقتال في الأساس هو على خلفية “السياسة” والاجتماع، حتى وإن كان أطرافه تحركهم المعتقدات..

فالبوذي في بورما يقتل المسلم بحجة الدين.. لكن في الحقيقة تحركه الديموغرافيا والقلق الهوياتي، واليهودي يقتل المسلم الفلسطيني بدوافع أهمها الصراع الميداني حتى ولو بخطاب ديني مؤسس له، في حين يتعايش اليهودي والمسلم في أماكن أخرى وحقب تاريخية أخرى

الصراع بين المسيحية الغربية والإسلام، لم يكن مثل بين المسيحية الشرقية والإسلام مثلا..

الصراعات والقتال يتدخل فيه السياسي والاجتماعي أكثر من الديني والفكري، كل صراع اجتماعي يحتاج لغطاء ليبرر مطالبه، وفي النهاية وجود “الكفر والإيمان” مسألة اعتقادية بالأساس، ولكل دين امتداد اجتماعي يتغير ويتشكل حسب بيئة وجوده، والصراعات التي تنجم عن هذه البيئة هي مزيج سياسي اجتماعي ديني.

أكبر صراعات العالم، كالصراع بين الأوروبيين في حربين عالميتين، وقتل أكثر من نصف مليار إنسان كانت على أساس لاديني وعلماني، ومن منطلق قومي وإثني.. يمكن للإنسان أن يقتل ويكره بدافع الدين أو بدافع اللادين أيضا.

بواسطة
أنس حسن
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى