فن وسينما

الفيلم التونسي بيك نعيش

الفيلم التونسي بيك نعيش

بيبدأ بشكل مبشر ومثير للاهتمام، أسرة مكونه من زوج وزوجه وابن، محبه ومترابطة بتتعرض لحادث اطلاق نار من قبل داعش عشان تمر بظرف ضاغط جدا يعرض حياة ابنها للخطر، الحادثة بتكشف عن ماضي مجهول يهدد حياة الأسرة دي وتماسكها، لما الأب بيكتشف إن الطفل مش ابنه.

فكرة مثيرة ومبشرة وغموض بيتكشف تدريجيا وآداء تمثيلي جميل من البطل والبطلة، وأسئلة كتيره حابب تشوف المخرج هيجاوب عليها ازاي.

اللي بيحصل بعد كدة بيكون محبط جدا، الفيلم اللي بيبدأ بأزمة تسببها داعش، مش بنشوفلها أي أثر بعد كدة طول الأحداث، وكأن وجود داعش مجرد حدث عارض بقا موجود لتفجير الأزمة الرئيسية في حياة الأسرة وبعد كدة تختفي، وده توظيف سيء، وكان ممكن التأسيس ده يتم بالطريقة السهلة إن الأسرة تتعرض لحادث عادي يؤدي بيها لنفس النتيجة بدل التوظيف السيء دراميا لداعش.

الخطأ ده مبيكونش عارض في الفيلم، وبيكشف عن رغبة مدمرة عند المخرج في اثقال فيلمه بكل القضايا والمآسي اللي بتمر بيها المنطقة.

بداية من داعش اللي بتهاجم أسرة على الطريق وتخلي حيلتهم مهددة، لكن مش بنشوف ليهم أي أثر بعد كدة.

الزوج اللي بيكتشف إن زوجته خانته، والأسوأ إن الطفل اللي فضل ابنه على مدار ١١ سنة مطلعش ابن بيولوجي، المفروض ده بيطرح أسئلة ضمنيه وجوهرية عن علاقة الأبوة، هل هي شيء فطري ولا مكتسب، ايه وزن ال١١ سنة دي في حياة البطل، طبيعة مشاعره تجاه الطفل، كل الحاجات دي مبتبقاش مهمة لان الصراع الداخلي بيخلص في دقيقة والبطل بيحسم قراره، الكروته دي كانت لنفس السبب، تفجير المزيد من القضايا والكشف عن بؤس جديد.

البطل بيتعرض لمعضلة تانية وهي انه بيتحط قدام اختيار أخلاقي، لما بيقرر يشتري كبد يزرعه لابنه، وبدل ميستلم الكبد بيستلم طفل افريقي حي، والمفروض انه يضحي بيه عشان حياة اينه، هنا معضلة أخلاقيه ونفسيه جديدة، لكن الصراع الخاص بيها بردة بينتهي في دقيقة، مفيش أي نوع من الجدية.

وفي النص بقا بنعدي على شوال قضايا تاني، قانون نقل الأعضاء في تونس وقيوده، النسوية والتحرش الخ، كل ده بيتعرض في ساعة ونص، زحمة كبيرة جدا من القضايا والبؤس بدون أي تعامل جاد مع أي حدث فيهم، والنتيجة فيلم مزدحم جدا، هل الزحمة دي بتولد ايقاع سريع؟ لا الفيلم ايقاعه بطيء رغم ان مدته ساعة ونص ودي أزمة تانية، مفيش مساحة للتورط مع الأبطال وأزماتهم، ورغم قصره فهو فيلم ممل.

واحدة من المشاكل الرئيسية في الفيلم هو غياب التأسيس الزمني والمكاني لبعض أحداث الفيلم المهمة، فاحنا بنشوف الاب راكب عربيته ورايح يقابل الشخص اللي هينقذ حياة ابنه مبنعرفش اللقاء بيتم فين، وازاي البطل بيتوه في المكان ومبيبقاس قادر يرجع.

فرصة جيدة لكنها مهدرة عشان المخرج مقدرش يستوعب قيمة “الحذف”

بواسطة
Ahmed Sami
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى