معرفة

خطة الفرنسيين للاستيطان في مصر

خطة الفرنسيين للاستيطان في مصر

كان الجنرال مينو، بخلاف سابقه كليبر، ذا مخيلة استشراقية تراودها الأحلام عن الشرق، خيراته وأرضه ونسائه وسحره، وكان هذا دافعه الأساسي للانضمام للحملة الفرنسية.

تولى مينو قيادة الحملة فى رشيد، ولم يكن محبوبا وسط جنوده لتكبره الدائم، كما يذكر نقولا الترك فى كتابه، وأثناء وجوده فى رشيد اعجب بامرأة هى زبيدة بنت علي أحد تجار رشيد، ولكي يستطيع الزواج منها أعلن مينو إسلامه وسمى نفسه عبدالله مينو.

وعلى الرغم من الانتقام الوحشي الذي نفذه مينو بحق الأبطال الذين قتلوا كليبر، فإنه شخصيا كان يخفي كراهية بالغة لكليبر حتى أنه سمى ابنه سليمان نكاية فى كليبر وعلى اسم سليمان الحلبي قاتله.

الجنرال مينو
الجنرال مينو

كان مينو يمثل مدرسة الاستعمار التي ظهرت في «الجزائر» لاحقا، والتي تهدف إلى استيطان الفرنسيين في أراضي الشعوب الأخرى واستغلالها، وكان يرى في مصر إمكانية هائلة « لزراعة القطن وقصب السكر ، ومركزا لتجارة الرقيق والعاج والذهب مع أواسط أفريقيا، ومزرعة نموذجية للأخوة بين الفلاحين الكادحين والمستعمرين الفرنسيين».

لذلك اقترح الجنرال مينو إنشاء مصنع للجوخ في القاهرة لسد حاجة الجيش الفرنسي، لكن أعضاء اللجنة المشرفة على الأمور الإدارية والاقتصادية رفضوا المقترح، خوفا من الإضرار بالصناعة الفرنسية إذا ما عرف المصريون طريق التحديث والصناعة، وردوا على مينو في خطابهم: «إن مقدرة المصريين على تقليد المبتكرات الصناعية من شأنه أن يضر المصانع الفرنسية»، ولذا رفض المسيو كونتي قبول العمال المصريين أو تعليم أي من الأهالي أساليب الصناعة، وأخذ الفرنسيون معهم أدوات الطباعة عندما رحلوا من مصر، وهكذا رفض «رسل الحضارة والتنوير» إدخال الصناعة والتحديث إلى مصر واعتبروه خطرا عليهم.

على كل الأحوال فإن الحملة الفرنسية في مصر كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة، إذ أنهكتها الثورات والمقاومة الشعبية التي قضت على أكثر من نصف جنود الحملة، وحال الحصار البحري الإنجليزي دون وصول المدد من فرنسا، ولذا ما إن تزامن وصول الجيشين العثماني والإنجليزي إلى العريش والإسكندرية حتى انهار الحلم الفرنسي الاستيطاني.

واضطر مينو إلى توقيع اتفاقية الاستسلام في 1801م والرحيل عن مصر، آخذا معه ابنه وزوجته، التي صدمت بعد ذلك عندما فوجئت بكذب مينو في ادعائه وإظهاره للإسلام، وبانحلاله الأخلاقي وارتياد الحانات وصحبة البغايا، وما كان من مينو إلا أن هجرها، وانتهت إلى نهاية مؤسفة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى