فن وسينما

فيلم الجوكر بدون حرق

فيلم الجوكر بدون حرق

محمد فروانه

توقعات الجماهير لفيلم الجوكر كانت مرتفعة، الجميع يريد فيلم مثالي ومستوى تمثيل يرقى للأداء الأسطوري لهيث ليدجر (جوكر ٢٠٠٨) أو يقترب منه على الأقل. برأيي، القصة متماسكة والفيلم رائع بكل تفاصيله، لكنه احتوى على أمر لم أتوقعه وهو أداء الممثل

بالنسبة لي أداء فينكس (٢٠١٩) جسَّد مأساة الجوكر بشكل مؤثر واستثنائي أكثر لأن التحول كان أمام أعيننا. هذا الرجل المتهور من الممكن أن يكون صديقك أو جارك، أو أنت. ليدجر كان يعقلن الفوضى، فينكس صوّر خطواتها. فينكس حرَّك الجميع بواقعية الشخصية.

هل روّج الفيلم للإجرام؟

الناقدة أليسا ويلكينسون قيّمت الفيلم ٢.٥ من ٥ فتلقت تهديدات بالقتل. صالات السينما كانت تحت الحراسة العسكرية في أمريكا تحسباً لما قد يفعله محبي الجوكر من فوضى، بعد أن فعلوها مسبقاً وأطلقوا النيران في القاعة.

لطالما مجدّت هوليوود المجرمين وجعلت منهم رموزاً لأفكار نزيهة مثل العدالة، إلا أن هذا الفيلم ركز على نقد السلطة والمجتمع ودراسة الطبيعة البشرية. نتعاطف معه كإنسان، لكننا نقر بأحقيته للعقاب، ولا نقدّس تصرفاته.

صحيح أن الجوكر عاش في مأساة لا مفر منها، إلا أن الالتزام والانضباط أصعب من التفلّت والتهور. المجتمع والسلطة يصنعان المجرم أحياناً، لكن انتقامه الفوضوي منهما سيهدر دم الأبرياء والأطفال. لا دعم للمجرمين، لكنها شفقة إنسانية طبيعية يحملها كل مشاهد.

عدة أحداث كان غرضها تصوير الخلل وتوضيح مفاهيم.. مثل أن النظام مليء بالثغرات، والتنمر يصنع المجرم، والتهميش يسبب الانفجار، والسلطة لا تكترث، واللاجدوى هي عنوان المرحلة، وغيرها. لا يمكن اختزال كل الرمزيات في فكرة أنه يحرض على الإجرام.

أيضاً تصوير أن الطبقية تنهش الضعيف، وأن الأمور قد تخرج عن سيطرتك، وأن الاستهانة بالأمراض النفسية قد تكون عاقبتها شديدة على الجميع. في مثل هذه الأعمال تعرف قيمة الفن في عرضه للنفس البشرية بشكل محترم.. تراجيديا البحث عن قيمة أو معنى.

فينكس عانى بحياته من وفاة أخيه -الذي كان يشاركه التمثيل- بسبب المخدرات، مات أمامه، بالإضافة إلى اضطراب القلق النفسي الذي يحمله. ربما هذا انعكس على مشاعره وأداءه كشخص يعرف طعم عدم الاستقرار. الرجل طغى على الشاشة وأصبح سيداً لها، لا يحتاج لأغنية ولا مؤثرات ليجعلك تهتز

بواسطة
محمد فروانه
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى