فن وسينما

فيلم قصة زواج أو سحر الكلوز شوت

فيلم قصة زواج أو سحر الكلوز شوت

ثمة مقولة منسوبة لجون كازافيتس تقول ” الوجه البشري هو افضل موقع تصوير في العالم .. “

الفيلم الأمريكي قصة زواج يحكي عن زوجين في لحظة فارقة من حياتهم، ضغوط مهنية وتفكك أسري وشيك، الزوج مخرج مسرحي والزوجة ممثلة، طبيعة الشخصيات المركبة دي، ومشاكلها المعقدة بين الشعور بعدم التحقق والتحقق الاكتر من اللازم، وطبعا انعدام الخط الفاصل بين الحياة الوظيفية والخاصة، كل ده بيتطلب آداء تمثيلي محسوب جدا عشان يقدر يعبر عن الأزمات والصراع الداخلي لكل شخصية، بدون أفورة أو انفعالات أزيد من اللازم، بنشوف هنا الممثلين بيقدروا يترجموا مشاعر كل شخصية بشكل محسوب واللي احيانا المشاعر دي بتتغير بين ثانية والتانية، مسافة جملة حوارية ورد الفعل، الانتقال من حالة احتواء لتردد لعنف لفظي وخروج عن السيطرة في نفس المشهد حصل أكتر من مرة، الآداء العظيم جدا منهم ظهر أكتر في لقطات الكلوز شوت الموفقة جدا، خصوصا في لحظة معينة بيتحول فيها وش الاتنين الممثلين من وش خالي من الانفعال ومحايد تماما لعيون ممتلئة بالدموع لكنها مبتنزلش، وده في ماستر سين الفيلم في مشهد المواجهة بينهم، آداء تمثيلي مبهر دعمه شخصيات مكتوبة بحرفية شديدة.

تاني نقطة حابب أقف عندها هي الحوار، الحوار هنا مميز لأكتر من سبب، لو رجعنا لطبيعة الشخصيتين الرئيسيتين اللي هما مخرج وممثل مسرحي ده يخلينا نتوقع حوار ذكي، جمل مسرحية قابلة للاقتباس، لكن الحقيقة كاتب الحوار مبيقعش في الفخ ده، وبيقدم حوار سلس تكمن جماليته الأهم من وجهة نظري في قدرته على التعبير عن الشخصية في كل موقف بالظبط، مشاعرها الداخلية واحساسها بالآخر، مش نابع من وعي الكاتب بشخصياته أبدا، لكن احساس حقيقي بأزمة الشخصيات والحوار اللي غالبا دار بين مئات ويمكن آلاف من المرتبطين على وشك الانفصال، يمكن بعد الفيلم ميخلص متلقيش جملة رنانة تحطها على الفيس بوك -باستثناء جملة المحامية الختامية- بس هتلاقيك مصدق كل كلمة اتقالت وهتحس انك قولتها او سمعتها في موقف مشابه.

تالت نقطة حابب أقف عندها ودي ملهاش علاقة بفنيات الفيلم بقدر السياق والمحيط، من لحظة صعود موجة مي تو والأفلام الأمريكية تحديدا متأثرة سلبا وايجابا بالموجة دي، مفيش عمل تقريبا اللي بيكتبه متوقعش رد فعل النشطاء او كان في ذهنه وهو بيكتب، الفيلم ده نجى تماما من الفخ ده، الفيلم بيقدم حالة انسانية حقيقية دون الوقوع في فخ المساومة أو حسابات القوة الغالبة أو تريندات السوشيال ميديا، الفيلم كان سهل جدا يكون ذكوري او نسوي، وكان سهل كمان يحاول يبقى متوازن، لكن لان صناعه غالبا لم يهتموا بأي شكل من الأمور دي، فالفليم لم يبلور مضمونة كأزمة نسوية ولا كرد فعل عليها، ولا كمحتوى متوازن، مش مهتم غير بشخصياته وأزماتهم فعلا، انعكاس فني لحالة انسانية خالصة بدون أي حسابات سياسية، مفيش أشرار في الفيلم، مفيش رواية يمكن ادانتها في مقابل رواية يمكن التعاطف معاها، الجميع خاسر بشكل ما، وده واحد من أسباب عذوبة الفيلم.

فيلم جميل جدا ويستحق المشاهدة.

بواسطة
Ahmed Sami
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى