معرفة

لماذا يلتزم الإنسان بخلق معين ؟

لماذا يلتزم الإنسان بخلق معين ؟

الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان قابلا للتجاوب مع نوازع الخير والشر (وهديناه النجدين) (ونفس وما سواها, فألهمها فجورها وتقواها), فما الذي يجعل إنسانا ما يتجاوب مع نوازع الخير ويتجنب نوازع الشر ؟
من الأسباب وجود دافع قوي غير مادي – كالدين – يحض على الخلق الحسن وينهى عن القبيح.
أو وجود قيم وعادات اجتماعية متوارثة يشب عليها الصغير ويشيب عليها الكبير.

أو عقل راجح يدرك أن المصلحة العامة في الاتصاف بالخلق الحسن ويدرك أن الخلق القبيح مضرة للإنسان – وهذه من النوادر وقد ضرب لنا أمثلة منها من العرب في الجاهلية ولازلنا نرى لها أمثلة لكنها شديدة الندرة.
أو نظام قانوني قوي وعادل, يحض على الالتزام ويكافئ على الحسن ويعاقب على القبيح, ويطبق بمعايير واحدة على الجميع بلا استثناءات.

السلطة في مصر لها مسئولية أساسية عن التفسخ الأخلاقي والاقتتال الأهلي الصامت – إن جاز التعبير – الذي تعيشه مصر, حيث يقاتل أهلها بعضهم بعضا دون حرب ودون سلاح.
السلطة هي التي جرفت منابع التربية الدينية وحاربت كل الجمعيات الدعوية والاجتماعية, كان في كل مسجد حي تحفيظ الأطفال القرآن وتعليمهم القيم الدينية, وتجميع الشباب في حلقات أو دروس عامة, نعم ربما أساء البعض استخدام أو توظيف هذه النشاطات أو حاول الاستفادة منها سياسيا, نعم ربما شابها خلط في ترتيب أولويات القيم والمبادئ, نعم ربما شابها مخالفات أخرى, لكنها كانت تسد ثغرا عظيما بالفعل وتوفر جهدا تربويا أهليا, وقلما ترى شابا لم يمر على أحد هذه النشاطات ولو قليلا ولم يتأثر بها.

بل السلطة حاربت حتى التيارات الدينية الموالية لها كالدعوة السلفية ومنعت رموزها من الخطابة وحجمت أنشطتها وتمارس عبر أدواتها الإعلامية تشويهها وشيطنتها.السلطة هي التي حاربت العادات والقيم المجتمعية المتوارثة ورسخت عكسها في إعلامها المقروء والمسموع, وشجعت كل ما ينتهكها في الدراما والسينما وأعطت لها الجوائز والمنح.

السلطة هي التي أفسدت القانون ثم حتى لم تطبق القانون الفاسد بشكل متساو, وفي أغلب الأحيان تكافئ المخطئ وتعاقب المصلح, وتشجع الفساد بشكل صريح وتقره وتقننه أحيانا.
السلطة لم تترك مجالا يمكنه إكساب القيم والأخلاق إلا وحاربته وحجمته, حتى التجمعات الصغيرة التي لا دور لها في السياسة واقتصرت على التعليم والتوعية حاربتها وأغلقتها – واسألوا أمثال أيمن عبد الرحيم.
السلطة لم تترك فرصة للتحلي بالإنسانية والخلق إلا لقلة قليلة من العقلاء وذوي القدرة على الضبط الذاتي والسير عكس التيار, وهم قلة في كل زمان ومكان.

زوال السلطة لن يحل مشكلات مصر لأنها ليست فقط سياسية أو اقتصادية, مصر تحتاج للتعافي, أن يعود الإنسان إنسانا, وهذه لن تأتي بمجرد التخلص من السلطة الحالية, لكنها بالطبع لن تواتيها الفرصة في ظل تلك السلطة.
إزاحة السلطة الحالية ليس العلاج, لكنه مقدمة ضرورية جدا لعلاج طويل, أوقفوا البلدوزر الذي يهدم كل شيء حولنا وينشر الخراب, ثم تعالوا نبني من البداية, حجرا حجرا.

بواسطة
Wael Salah
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى