العالم

ما مدى خطورة فيروس كورونا ؟

ما مدى خطورة فيروس كورونا ؟

إجابات للسؤال عن مدى خطورة فيروس كورونا (Coronavirus) الجديد وغيره من الأسئلة
يتسابق العلماء في كافة أنحاء العالم لفهم فيروس كورونا المُميت الذي ظهر في الصين خلال الشهر الماضي. وقد أصيب الآلاف من البشر بالفعل بتلك العدوى، وعدد الحالات في تزايد سريع بسبب العدد الضخم للصينيين المسافرين من مكان إلى آخر بمناسبة إجازة السنة القمرية الجديدة. وقد ساعد المسافرون من دولة إلى أخرى على توسيع نطاق انتشاره، ليشمل ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. وهناك مخاوف أنه إن استمر انتشار المرض التنفسي الذي بدأ على الأرجح في سوق للطعام في مدينة ووهان المركزية، فقد يتطور إلى وباء خطير.
إلى أي درجة تصل خطورة فيروس كورونا الجديد؟
أدى فيروس كورونا الجديد (nCoV) إلى مقتل 132 شخصًا وأصابت عدواه 5974 شخصًا. ومما يثير القلق إنه يبدو كما لو كان ينتقل على نحو أسرع من سارس، وهو نوع مشابه له من فيروسات كورونا أدى إلى وفاة قرابة 800 شخص بعد أن نشأ كذلك في الصين منذ 17 سنة.
تشير نماذج الحاسوب في كلية لندن الإمبراطورية (Imperial College London) وفي جامعة لانكيستر (Lancaster) بالمملكة المتحدة إن كل حالة جديدة تصاب بفيروس كورونا الجديد تنقل العدوى إلى 2.5 شخصًا في المتوسط.
والفيروس الجديد _على أية حال_ أقل فتكًا من سارس، الذي قتل 10 في المئة من المصابين بالعدوى. وحتى الآن سبب فيروس كورونا الجديد مرضًا شديدًا بالجهاز التنفسي في حوالي رُبع الحالات المؤكدة وقتل 2-3 في المئة من المرضى.
لكن الخبراء يحذرون من صعوبة تقدير معدلات الوفيات في المراحل الأولى لتفشي المرض، وقد تطرأ طفرة على الفيروس وتنتقل من شخص إلى آخر. ومن المستحيل كذلك التنبؤ ما إذا كانت التغيرات الجينية ستجعله أقل فتكًا أم العكس.
وعلى سبيل المقارنة، فقد كان معدل الوفيات الناجمة عن الأنفلونزا الموسمية أقل من 0.1 وإن كان يصيب الكثير جدًا من الناس بحيث تُنسب حوالي 400000 حالة وفاة إلى الأنفلونزا سنويًا على مستوى العالم. وفصائل الأنفلونزا الجديدة المسببة للجوائح أكثر خطورة بكثير، فالأنفلونزا الأسبانية خلال عامي 1918-1919 أصابت عدواها 500 مليون شخص وقتلت 50 مليونًا حول العالم.
كيف ينتشر الفيروس وما هي فترة الحضانة؟
لا تزال هناك تقديرات متباينة النطاق لفترة الحضانة، تتراوح بين يومين و10 أيام حسب منظمة الصحة العالمية. ولا تزال سُبُل انتقال العدوى من شخص إلى آخر محل بحث. والسؤال المهم الذي لا يزال دون إجابة هو ما إذا كان يمكن للمصابين بالعدوى أن ينقلوا الفيروس إلى غيرهم قبل ظهور الأعراض.
ينتشر فيروس كورونا الجديد بأسرع من ساس، الذي أصاب 8000 شخصًا على مدار ثمانية أشهر. وقد ارتفع عدد الحالات المؤكدة خلال التفشي الحالي للمرض إلى حوالي 6000 خلال شهر واحد، وهناك حوالي 7000 حالة مُشتبه فيها. ويخشى علماء الوبائيات إن فيروس كورونا الجديد ربما أصاب عشرات الآلاف الآخرين بالفعل.
هل يمكن للأقنعة أن تقي من العدوى؟
ارتدت رئيسة هونغ كونغ، كاري لام، وغيرها من الموظفين الرسميين من نفس المنطقة أقنعة واقية عند مخاطبة وسائل الإعلام في مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء. لكن لا زال هناك جدل بين خبراء الصحة العامة بشأن فاعلية ارتداء قناع للوجه في الوقاية من العدوى.
ستكون لأقنعة الجراحين فائدة لكن لا يوجد إجماع إن كانت الأنواع الرديئة التي يجري إنتاجها بالجملة ذات فائدة على الإطلاق. ولا تذكر منظمة الصحة العالمية الأقنعة ضمن نصائحها لتجنب العدوى.
“قد يوفر لك ارتداء قناع للوجه إحساسًا زائفًا بالأمان”
هذا ما قاله بيل كيفيل، أستاذ الرعاية الصحية البيئية في جامعة ساوثهامبتون (Southampton university)، وأضاف إن الاعتناء بنظافة اليدين هو الأكثر أهمية. وأظهرت الفحوصات المعملية إن فيروس كورونا يمكن أن ينجو لمدة 4 أيام على المواد الشائعة كالبلاستيك والزجاج والصلب المقاوم للصدأ.
كيف يمكن للأطباء اكتشاف إصابة مريض ما بفيروس كورونا وهل هناك لقاحات يجري تطويرها؟
منذ نشر العلماء الصينيون التسلسل الجيني لفيروس كورونا الجديد في العاشر من يناير، أتاح ذلك للمختبرات في أنحاء العالم إخضاع عينات المرضى لاختبارات لاكتشافه. ويجرى ذلك باستخدام إجراء يسمى تفاعل البوليميراز المتسلسل الآني (RT-PCR) للتعرف على الشفرة الوراثية للفيروس. لكن هذا الفحص بطيء وفي حاجة لمعدات متخصصة، لذلك يسارع الباحثون إلى تطوير فحوصات أسرع وأرخص وأكثر قابلية للنقل.
لا توجد أدوية مصممة لعلاج فيروسات كورونا، رغم إن بعض الأدوية المضادة للفيروسات قد تخفف الأعراض. ويقدم الأطباء الصينيون للمرضى توليفات من أدوية فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، وهناك مضاد فيروسات آخر جرى تطويره لعلاج الإيبولا وبدا واعدًا ضد فيروس كورونا في الاختبارات التي خضعت لها الحيوانات. وستبيّن الخبرات الإكلينيكية في الصين ما إذا كان أيًا من ذلك مفيدًا في مكافحة فيروس كورونا الجديد.
وهناك برنامج عاجل لتطوير لقاح للوقاية من عدوى فيروس كورونا الجديد تحت إشراف التحالف من أجل ابتكارات التأهب للوباء (Oslo-based Coalition for Epidemic Preparedness Innovations, Cepi) في أوسلو، وهي شراكة قيمتها 750 مليون دولار تأسست في 2017 بين حكومات وصناعات ومؤسسات خيرية لمنع الجوائح المستقبلية.
أطلقت Cepi ثلاث مشروعات باستخدام تقنيات مختلفى لإعداد اللقاحات المرشحة لفيروس كورونا الجديد. قال ريتشارد هاتشيت، المدير التنفيذي، إن الغرض كان الاستعداد لاختبارات مبدئية يخضع لها المتطوعون من البشر خلال 16 أسبوعًا. لكن حتى إن سار البرنامج على ما يرام، فلا يرجح تجهيز لقاح لتوفيره لعامة الناس قبل مرور عام على الأقل.
هل منظمة الصحة العالمية محقة في عدم إعلان حالة طوارئ عالمية؟
في اجتماع على مدار يومين جرى في الأسبوع الماضي، كانت نتيجة تصويت لجنة الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية هي عدم إعلان ما يسمى بحالة طوارئ تمس الصحة العامة وذات مخاوف عالمية، وإن كانت أعداد الموافقين على ذلك والمعترضين عليه متقاربة. وقد جرى الإعلان عن مثل هذا الإجراء خمس مرات خلال العِقد المنصرم، بما في ذلك تفشي الإيبولا في العام الماضي في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
بررت منظمة الصحة العالمية قرارها بالإرجاء بأن المرض لم يتجاوز في انتشاره حدود الصين إلى الحد الذي يبرر إعلان حالة طوارئ عالمية. لكن العديد من خبراء الصحة الدوليين اعتبروا ذلك القرار خطأً، وقالوا إنهم يتوقعون أن تبدل منظمة الصحة العالمية رأيها في أقرب وقت إن استمر انتشار التفشي بالمعدل الحالي.
قال بيتر بيوت، مدير مدرسة لندن للصحة العامة وطب المناطق الحارة، ما يلي “حقيقة وقوع إصابات في العديد من الدول حتى الآن والانتشار السريع يسببان مخاوف دولية. ولا أعرف ما الذي يحتاجونه بالإضافة إلى ذلك”.
لن يختلف إعلان حالة طوارئ تمس الصحة العامة اختلافًا كثيرًا في الممارسة، نظرًا لنطاق ما يجري حاليًا من عمل على المستوى الدولي، لكنه سيمثل بيانًا رمزيًا مهمًا. قالت منظمة الصحة العالمية إنها “متأهبة لإعادة عقد لجنة الطوارئ في أقرب فرصة”.
رابط المقال الأصلي

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى