فن وسينما

مسلسل ريك أند مورتي Rick and Morty

مسلسل ريك أند مورتي Rick and Morty

يكاد مسلسل “ريك أند مورتي” أن يخلو من زاوية عين الإله، حيث تقع أحداثه في عالم ما بعد إعلان نيتشه موت الرب وإغلاق عينيه عن وجودنا للأبد. ومع موته، ماتت كل القيم التي كانت تعلو الواقع وتحكمه، ولم يعد هناك سوى عالم واحد مُتعدد الأبعاد لا يطفو فوقه سوى العدم.

يصير إذن السؤال غير المطروح صراحة والذي تمثل شخصية ريك جوابًا له هو: كيف نعيش في ظل موت القيمة؟ على السطح، لا يمثل هذا أي مشكلة لريك، يستمر في حياته مُتحررًا من قيود الصواب والخطأ متخذًا دائمًا الخيارات التي ستحقق له أكبر قدر من المنفعة. لكن، ذلك الفراغ الذي تركته القيم المتعالية قد ترك في الواقع خواءًا عميقًا في قلبه؛ فحتى مع اتساع وعمق تجربته الحياتية العابرة للأبعاد، يصير كل هذا بغياب معنى يربطه، عبثًا.

عبّر صُناع “ريك أند مورتي” عن هذا العبث أبلغ تعبير طوال أحداث المسلسل؛ فتكاد حلقاته كلها أن تصير رحلة في العبث اللامتناهي: نرى في إحدى الحلقات كونًا مصنوعًا حصريًا من المؤخرات، وآخر تجلس فيه قطع بيتزا على كراسي تطلب شطائر بشر، وفي حلقة أخرى يقع كوكب الأرض رهينة لكائنات فضائية اختارته للمشاركة في مسابقة مواهب على غرار “ذا فويس”، تقوم فيها بإفناء الكوكب الخاسر، وفي ثالثة نكتشف أن ريك قد خلق كوّنًا كاملًا داخل بطارية سيارته هدفه الوحيد إمدادها بالطاقة.

نستطيع أن نجد في هذا المسلسل وجهًا آخر من حركة مسرح العبث التي انتشرت في القرن العشرين لترثي موت المعني في أعمال اتخذت صيغة ظلامية مقبضة؛ لكن ما فعله “ريك أند مورتي” هو أنه قلب ذاك العبث على وجهه ليصير باعثًا على السخرية والضحك، مجيبًا عن سؤال: ماذا نفعل في إثر غياب المعنى؟ بسؤال آخر: هل هناك شيء نقوم به سوى الاستهزاء من الأمر برُمته والمضي بحياتنا قدمًا وكأن شيئًا لم يكن؟ تصير هذه الجملة التي قالها مورتي لسمر في إحدى الحلقات مُعبرة عن حالة المسلسل بأكمله والتي بدورها تحاول التعبير عن الإنسان في عصر ما بعد موت المعنى: “كلنا سنموت في النهاية، تعالي نشاهد التلفاز”.

قبل أن يصل مورتي لتلك المرحلة التي اقترب فيها من لا مبالاة ريك، عاش تجربة مرعبة قابل فيها جسده الفاقد للحياة وجهًا لوجه، وتعرض كيانه لصدمة عنيفة. رويدًا رويدًأ، تطاله لا مبالاة ريك الفلسفية، وينجح في العودة لحياته العادية بعد أن تغير منظوره للوجود تمامًا. يصير لقاء مورتي مع الموت كطقس عبور لا تقابل فيه عيناه المفتوحتان على اتساعهما سوى أعين الرب المغلقة، فتتعلمان أن تشيحا ببصرهما بعيدًا في عدم اكتراث، وأن تكفا عن انتظار إجابات لن تأتي أبدًا.

بواسطة
Maha Fagal
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى